مصطفى مسلم

53

مباحث في التفسير الموضوعي

وكذلك بالنسبة لمن يتناول الآيات وتفسيرها بأسلوب التفسير المقارن فالحكم على الشيء فرع عن تصوره ، لا بد أن يحيط بأقوال المفسرين الذين كتبوا في تفسير الآيات ليدرك المفسر الذي لم يخرج عن روح النص والغرض الأساسي من الآيات الكريمة ، عن المفسر الذي تعسف في تأويل هذه الآيات وحمّلها ما لم تحتمل ، أو لم يدرك المرمى اللغوي للكلمة القرآنية فانحرف بها عن دلالتها وأوّلها غير تأويلها الصحيح ، فأبعد في التأويل ووقع في محاذير . ولكي يحكم على صواب منهج المفسر أو خطئه ، وإجادته في تفسيره أو تخبّطه فيه لا بد أن يكون على دراية وافية بمعاني الآيات الكريمة فلا بد له من الرجوع إلى التفسير التحليلي ، وقد يستخدم للتعبير عن حكمه على التفاسير التي يقارن بينها أسلوب التفسير الإجمالي للآيات . أما الباحث في التفسير الموضوعي فاعتماده على جميع الأنواع المتقدمة من التفسير أمر أساسي في كتابته ومنهجه ولا غنى له عن أحد الأنواع . إذ يعتبر هذا اللون من التفسير ثمرة الأنواع كلها ، ويعتبر التفسير الموضوعي مرحلة تخصّصية متأخرة عن مراحل الأنواع السابقة ولذلك : ( أ ) عندما يجمع المفسر الآيات المتعلقة بموضوع من الموضوعات ، لا بد من الرجوع إلى دلالات الكلمات التي تعبّر عن هذا الموضوع بشكل صريح أو تشير إليه إشارة أو يكون الموضوع من لوازم هذه اللفظة أو العبارة ، أو نتيجة من نتائج استخدام هذه العبارة . وكثيرا ما تستخدم الجملة أو الآية الواحدة في موضعين مختلفين ويكون لها دلالة مختلفة حسب الموضع وحسب السياق والسباق عن دلالة الموضع الآخر . فلكي يدرك الباحث في هذا اللون من التفسير - أعني التفسير الموضوعي - لا بد أن يكون مدركا إدراكا تاما لأقوال المفسرين الذين كتبوا في تحليل هذه الآيات . ( ب ) وكثيرا ما تتباين أقوال المفسرين الذين كتبوا في تحليل النص القرآني بحيث لا يمكن الجمع بينها ، والآيات القرآنية حمّالة للوجوه المتعددة فلا بد للمفسر الذي يكتب في موضوع ما ، ووجد هذه الأقوال في تفسير آية تتعلق بموضوعه ، لا بد من وقفة متأنية دقيقة ، ونظرات ثاقبة للترجيح بين هذه الأقوال ومعرفة